اخبار اليمن

باب المندب يتحول إلى ساحة صراع جيوسياسي مع تصاعد دور الحوثيين وتأثيره على الاقتصاد العالمي

كشف مركز المخا للدراسات الاستراتيجية في تقريره الأخير أن مضيق باب المندب قد تطور من كونه ممرًا بحريًا حيويًا للتجارة العالمية إلى ساحة صراع جيوسياسي تشهد تداخل مصالح إيران والولايات المتحدة وإسرائيل. ويأتي ذلك في سياق تصاعد دور جماعة الحوثي، التي أصبحت تمثل أداة ضغط إقليمية تهدد أمن الملاحة الدولية.

وأفاد التقرير، الذي جاء تحت عنوان “باب المندب في معادلة الصراع الإيراني الأمريكي الإسرائيلي وسيناريوهات ما بعد الاتفاق”، بأن الأزمة في البحر الأحمر قد تجاوزت جوانبها الأمنية التقليدية، لتحمل أبعادًا جيواقتصادية أكبر. وأصبح تأثير الحوثيين على الممرات التجارية العالمية ملموسًا، خصوصاً بفضل تعزيز قدراتهم البحرية والصاروخية.

الاقتصاد العالمي تأثر بشكل كبير، حيث انخفضت حركة الملاحة عبر قناة السويس بما يتراوح بين 55 و60 في المئة، مما دفع الآلاف من السفن لتحويل مساراتها نحو رأس الرجاء الصالح، وبالتالي زادت تكاليف النقل البحري وأسهمت في ارتفاع موجة تضخم لوجستي.

إسرائيل كانت من أبرز الدول المتضررة من التوترات في البحر الأحمر، حيث تعرض ميناء إيلات لشلل شبه كامل. وارتفعت تكلفة استيراد البضائع القادمة من شرق آسيا بنسبة تقدر بـ20 في المئة.

وتمكينًا لإيران في استراتيجيتها “الدفاع المتقدم”، استخدمت باب المندب كورقة ضغط من خلال الحوثيين، بينما وجدت الولايات المتحدة نفسها تواجه تحديات كبيرة في احتواء التهديدات رغم العمليات العسكرية المتعددة التي نفذتها.

في الوقت ذاته، رصد التقرير تباينًا متزايدًا بين الولايات المتحدة وإسرائيل فيما يتعلق بأساليب الردع، حيث تميل إسرائيل نحو توسيع نطاق الضربات العسكرية ضد أهداف في اليمن، في حين تركز الولايات المتحدة على إدارة الأزمة ومنع تصاعدها إلى مواجهة شاملة.

وأوضحت الدراسة أن باب المندب أصبح أحد أبرز ميادين اختبار توازنات القوة في الشرق الأوسط، محذرة من أن أي استقرار طويل الأمد في البحر الأحمر مرهون بالتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تعالج جذور الأزمة اليمنية وشبكات النفوذ الإقليمي المرتبطة بها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى