قناة الجزيرة كانت مصدر أساسي يستلهم منها معلوماته.. قصة شاب يمني من بيئة "إخوانية" مات في البيضاء وأنتحر في عدن

عدن تايم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اخبار من اليمن عدن تايم / العربفي الساعة الخامسة من مساء السبت 24 فبراير 2018 دوّى انفجار مفاجئ على بعد أمتار من أحد أجمل شواطئ المدينة في الوقت الذي كان فيه المئات من سكان المدينة وبينهم الكثير من الأطفال يلهون برمال البحر الدافئة.

استهدفت سيارتان مفخختان مبنى وحدة مكافحة الإرهاب القريبة من الشاطئ فقتل المنفذون وتناثرت جثثهم التي اشتعلت فيها نيران مفخخاتهم وقتل ستة أشخاص بينهم طفل وامرأة وأصيب العشرات في الحادث.

لم يمض الكثير من الوقت قبل أن يشرع العديد من الناشطين والإعلاميين وبعض المواقع الإخبارية في توظيف الحادث سياسيا، فيما بدا الإخوان، كعادتهم، يشككون في الحادث وخلفياته وأبعاده ومحاولة استثماره وإلباسه أسمال نظرية المؤامرة البالية، مدعين أن قوات مكافحة الإرهاب هي من يقف خلف الحادث!

لكن سرعان ما قطع بيان صادر عن وكالة أعماق التابعة لتنظيم لداعش الشك باليقين، حيث نشرت الوكالة أسماء أربعة منفذين قالت إنهم “استشهاديان” و”انغماسيان” قاما بتنفيذ العملية الإرهابية، قبل أن يلاقوا مصرعهم جميعا، وأعقبت الوكالة إعلانها المقتضب بنشر صور المنفذين الأربعة.

في سياق الجدل المحتدم في مواقع التواصل الاجتماعي حول هوية المنفذين والمناطق التي ينتمون إليها، كشفت بعض “التغريدات” عن الهوية الحقيقية لأحد المنفذين الأربعة والذي اكتفت وكالة أعماق بالإشارة إلى كنيته فقط وهو أبوعمر التعزي، من دون الكشف عن اسمه الحقيقي الذي تبيّن أنه يدعى البراء أمين فرحان، أحد سكان مدينة تعز، وزادت تلك المعلومات من علامات الاستفهام بالبحث عن الشخص بدلالة اسمه الحقيقي والذي سبق الإعلان عن وفاته قبل العملية الإرهابية بثلاثة أسابيع تقريبا بعد إعلان الحوثيين عن مقتله في إحدى جبهات البيضاء في السادس من فبراير، كما استقبلت أسرته المعزين بوفاته في نادي الرشيد بمنطقة الضبوعة في تعز.

تملك البيئة اليمنية كل المقومات التي تجعل منها أرضية خصبة لنمو تنظيم مثل داعش واستقطابه شبابا في حالة غضب من تحوّل مسارات الثورة وسقوط الدولة وسيطرة الحوثيين الذين وفروا لداعش أسباب ظهوره ومنافسته في عاصمة تنظيم القاعدة بالجزيرة العربية.

رحلة في عقل داعشي

قادت المعلومات الأولية عن البراء أمين فرحان إلى الاسم الحقيقي لواحد من أربعة إرهابيين نفذوا عملية إرهابية بمدينة عدن راح ضحيتها العديد من الأبرياء.

وعدا الردود غير المتعاطفة التي ظهرت في سياق فيديو أظهر النار تلتهم جسد أحد الانتحاريين الذين حاولوا اقتحام بوابة معسكر مكافحة الإرهاب، لم يدر في خلد العديد من الغاضبين على شناعة الجريمة، أي تساؤلات عن الأفكار التي كانت تجول في عقول الإرهابيين وتسيطر عليها والدوافع الفكرية التي قادتهم إلى مثل هذا المصير والتحولات التي أوقعتهم في مصيدة الإرهاب.

وفيما انهالت المعلومات حول البراء كونه أحد المجندين في اللواء 22 ميكا بمحور تعز، وموقع والده القيادي في حزب الإصلاح حتى وفاته قبل عام، إلا أن العثور على صفحة الشاب التعزي على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك أعطت فرصة للتعرف على خفايا التحولات الفكرية والعاطفية لانتحاري داعشي يمثل نموذجا للكثير ممن مروا بنفس تجربته التي صهرتها الحرب في اليمن.

فتح البراء فرحان في 6 مارس 2013 نافذته الأولى على عالم التواصل الاجتماعي من خلال وضع غلاف خاص يتضمن صورة “خطّاب” العربي الذي قاتل الروس في الشيشان وعملت التنظيمات الإسلامية على تكريس صورته كبطل خارق اجتذب الكثير من الفرائس ومن بينهم فرحان نفسه الذي يبدو أن إعجابه في العامين 2013 و2014 لم يكن يحمل في طياته إيمانا راسخا بعقائد الجماعات الإرهابية بقدر ما كان انبهارا ببعض الصور التي عمل الإعلام الراديكالي على تكريسها، كما هو الحال مع قناة الجزيرة التي ظلت أحد المصادر الأساسية التي يستلهم منها الشاب فرحان معلوماته، كغيره من الشباب الذين شاركوا بعد ذلك في عمليات إرهابية داخل وخارج حدود بلادهم أو انضموا إلى جبهات القتال في سوريا والعراق وليبيا وأفغانستان.

وللاقتراب أكثر من مراحل التحولات التي عصفت بعقل وعقيدة شاب انتهى به المطاف إلى قنبلة موقوتة، توغلنا في الصفحة الخاصة بالبراء فرحان والتي شهدت تفاعلاته جنوحا سريعا للعنف المادي بالتوازي مع الأحداث المتسارعة والعنيفة التي عصفت بالمشهد اليمني وبعقل وعواطف فرحان كذلك، وهو الأمر الذي بلغ ذروته عقب اجتياح الحوثيين لمدينة تعز، مسقط رأس فرحان.

أحدث هذا التطور التحول الأكبر في حياته وحياة الكثير من شباب المدينة التي كانت تتمنطق بشعارات الحداثة وتقدم النمط المدني وتتعاطى الثقافة أكثر من تعاملها مع مفردات القوة والعنف والسلاح الرائجة في اليمن.

عواطف خادعة
حتى دخول الحوثيين إلى تعز ودفع سكانها إلى حمل السلاح، اتسمت شخصية الشاب فرحان بالتيه الفكري والبحث عن الذات، أما اهتماماته في تلك الفترة وإلى جانب تأثره بموجة الشحن العاطفي المنبعثة من قناة الجزيرة حول ما يجري للمسلمين في بقاع العالم وحول ما تشهده العراق وسوريا من صراعات طائفية.

تكشف الصفحة الفيسبوكية وما توصلنا إليه عبر البحث في خفايا فرحان، شخصية شاب متقلب المزاج محدود الثقافة يتنقل بشكل سطحي بين الشعر والخواطر العامة والشذرات الدينية، كما لم يخف انبهاره بما يروّج عن “مآثر القاعدة وأخواتها” انطلاقا من خلفية دينية لكون والده قياديا إخوانيا وإخوته من خريجي المعاهد الدينية التي أسستها جماعة الإخوان.

مطلع العام 2014 عصفت العديد من التناقضات الحادة بشخصية الشاب الذي أصبح إرهابيا رسميا بعد ذلك بعامين تقريبا، وعانى بشكل مرير من حالة صراع داخلي محتدم بين عواطفه الدينية التي كانت تكبر وبين رغبته في العيش كشاب طبيعي، حيث يظهر بكثرة على صفحات حسابه انخراطه بشكل مفرط في الألعاب الإلكترونية، مثل ألعاب غتا في وبوكر تكساس وثرون راش، إلى جانب استمراره في نشر الاقتباسات الدينية والحكم العامة.

وبرزت مناشدة يتيمة كتبها لمحافظ تعز الأسبق شوقي هائل يطالبه فيها بالتدخل لرفع الظلم عن صديق له تعرض للتعسف نتيجة خلاف بينه وبين أحد النافذين، غير أن الشعور بالذنب لم يكن يفارقه كما يبدو وهو ما تؤكده إعادة نشره لصورة بين الحين والآخر خلال تلك الفترة تتضمن الآية “ألمْ يَأنِ للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله” وهي الآية التي نشر تفسيرها لاحقا من كتاب “في ظلال القرآن” لسيد قطب.

وبدأت الأحداث اليمنية المتعاقبة تلقي بظلالها على فكر جيل كامل من بينهم البراء الذي غير صورته الشخصية إلى صورة اللواء حميد القشيبي، قائد اللواء 310 مدرع الذي أعدمه الحوثيون عقب اجتياحهم لمعسكره في محافظة عمران في يوليو 2014.

وفيما يبدو أنه نتاج لعملية شحن فكري خضع لها ضد الشيعة، وبالتالي ضد الحوثيين الذين لم يخف عداءه لهم، ونتيجة لممارساتهم العنصرية والسلالية والمذهبية، انفجرت كل مشاعر فرحان السلبية مجتمعة بعد انقلاب الحوثيين في سبتمبر 2014 وإسقاطهم للدولة وتوجّههم بعد ذلك إلى محافظة تعز. لكنه وحتى ذلك الحين لم يتخلّ عن هوايته في التباهي بهزيمة أصدقائه في لعبة كاندي كراش ساغا.

في مواجهة السقوط السريع للمدن اليمنية تحت قبضة الحوثيين وانهيار الدولة، ترسّخت لديه فكرة مفادها أن تنظيم القاعدة هو المعادل الموضوعي الوحيد القادر على التصدي للجماعة الحوثية، فبدأ بنشر أخبار المواجهات الخاطفة بين الفريقين في بعض المناطق.

وغيّر غلاف صفحته إلى آخر يحمل شعار “رابعة” ويتضمن عنوانا دعائيا يقول إن “حل مشاكل الأمة لا يكون إلا بالخلافة”، في مؤشر على انتقاله إلى مستوى فكري أكثر خطورة، تعزز أكثر بعد إصابته في يوليو 2015 في إحدى المواجهات مع الحوثيين.

وفي نهاية أكتوبر، نشر بروفايل له على فيسبوك يحمل اسم أنصار الشريعة، فصيل القاعدة الذي قاد المواجهات ضد الحوثيين في أجزاء من العدين في إب ورداع في البيضاء، وهو ما يشير إلى أنه حسم خياراته الفكرية مستندا إلى أرضية دعمها التطرف الحوثي واستفاد منها التطرف المضاد.

تظهر الصور كيف تغيرت ملامح الشاب التعزي الوسيم الذي كان يرتدي الملابس العصرية، ونبتت لحيته بشكل عشوائي وأصبح يتمنطق بالبنادق الرشاشة في كل صوره بعد أن وقع في براثن وفخاخ الأفكار الإرهابية.

وبدأت منشوراته مع بداية العام 2016 تأخذ منحى جديدا يغلب عليه التطرف وانحصرت اهتماماته في الجانب المعتم الذي تتمحور نقاشاته حول نواقض الإسلام العشرة وتنظيرات المجتمع الجاهلي لسيد قطب وفتاوى الحكم بغير ما أنزل الله ومآثر الجهاد.

كما كان لافتا اهتمامه بالشيخ الأردني خالد الحايك، الذي نشر الكثير من أقواله، إلى جانب المراجع الفكرية المعروفة مثل ابن تيمية وعبدالله عزام.

ومع نهاية العام 2016، أماط البراء فرحان اللثام عن ولائه الجديد من دون أن يأبه أحد بتلك التحولات العاصفة التي شهدتها مسيرة حياته القلقة مستفيدا من محيط عائلي راديكالي، وأخذ ينشر بشكل علني ودون مواربة أخبار وكالة أعماق التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية، التي نشرت لاحقا خبر “انتحاره”.

بدأت الأحداث اليمنية المتعاقبة تلقي بظلالها على فكر جيل كامل من بينهم البراء الذي غير صورته الشخصية إلى صورة اللواء حميد القشيبي، قائد اللواء 310 مدرع الذي أعدمه الحوثيون عقب اجتياحهم لمعسكره في محافظة عمران في يوليو 2014

وعند النظر لمصادره الإعلامية نجد أن فرحان كان يستمد أخبار داعش إما من وكالة أعماق وإما عبر موقع الجزيرة نت، الذي كان هو أيضا يعيد نشر بيانات داعش نقلا عن أعماق.

وفي 22 أكتوبر 2016 أعاد نشر خبر يتحدث عن تنفيذ داعش لعملية انتحارية ضد الجيش المصري في سيناء. وعلى خلفية هذا الخبر، دار الحوار التالي بين فرحان وبين أحد أصدقائه الذي بدا متفاجئا من فداحة هذا المنشور الذي يعكس حالة الغسيل الفكري المتقدمة التي خضع لها:

- الصديق: هم (داعش) الآن في سيناء على مقربة من إسرائيل. لماذا لا يدخلون إليها أو يذهبوا إلى الجولان في سوريا؟

- البراء: لماذا الحكام الذين تؤيّدهم لا يضربون إسرائيل؟

- الصديق: لا أحد يأمل خيرا في الحكام، لكن لماذا لا تفعل ذلك “الدولة الإسلامية”؟

- البراء: الدولة الإسلامية لم تحكم سيطرتها على حدود إسرائيل حتى نحكم، لكن ملة الكفر وأعوانهم يحاربونها كيف تريد منها أن تضرب إسرائيل؟

فقد فرحان في مرحلة متقدمة من التحاقه بداعش الاهتمام بالقضايا اليمنية وكتب ذات يوم “لا للوطنية لا للقومية”. وتركزت جل منشوراته على الترويج لخطاب تنظيم داعش العقائدي ونشر أخبار انتصاراته المزعومة في العراق وسوريا حيث “عاصمة الخلافة” التي أخبروه عنها.

وتكشف منشورات البراء فرحان الأخيرة على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي، فيسبوك، قبيل العملية الإرهابية التي شارك فيها، عن تعرضه لجرعة كبيرة من غسيل الدماغ تمهيدا لتحويله إلى قنبلة مفخخة، حيث نشر يسخر من حديث “لهدم الكعبة حجرا حجرا أهون عند الله من قتل المسلم”، معتبرا في سياق نص حرفي منقول أعاد نشره، أن “هذا الحديث غير صحيح”!

قناة الجزيرة كانت مصدر أساسي يستلهم منها معلوماته.. قصة شاب يمني من بيئة "إخوانية" مات في البيضاء وأنتحر في عدن ، هذا الخبر قدمناه لكم عبر موقعنا.
وقد تم استيراد هذا الخبر قناة الجزيرة كانت مصدر أساسي يستلهم منها معلوماته.. قصة شاب يمني من بيئة "إخوانية" مات في البيضاء وأنتحر في عدن، من مصدره الاساسي موقع عدن تايم.
ولا نتحمل في موقع من اليمن اي مسؤولية عن محتوى قناة الجزيرة كانت مصدر أساسي يستلهم منها معلوماته.. قصة شاب يمني من بيئة "إخوانية" مات في البيضاء وأنتحر في عدن.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق