تحليلات حول جدوى المسيرات الشعبية في استعادة النفوذ المفقود في ردفان

في سياق البحث عن جدوى التحركات الشعبية في مديرية ردفان، يطرح المراقبون تساؤلات جوهرية حول قدرة هذه المسيرات على استعادة نفوذ القوى التي تسيطر على مفاصل الدولة. فعلى الرغم من السيطرة على نصف مجلس القيادة الرئاسي وحصة كبيرة في الحكومة، إضافة إلى ثلثي السفارات في الخارج وأكثر من 50 لواءً عسكرياً، إلا أن المشروع الذي كان في ذروته شهد تراجعاً ملحوظاً في النتائج.
مع وجود مصادر مالية ضخمة تبلغ ملايين الريالات يومياً من نقاط الجباية والموانئ، يظل الشارع السياسي يتساءل عن مآلات هذه القوى وكيفية الحفاظ على نفوذها. يُعتقد أن هذه الحشود السلمية لن تتمكن من إنقاذ الوضع الراهن لما شهدته السنوات الماضية من إخفاقات.
توصية المراقبين تتجه نحو ضرورة الاعتراف أن الماضي لا يمكن استعادته، حيث إن المسيرات المدعومة أو التحركات الحماسية لا تستطيع معالجة الجروح التي خلفتها التجارب الفاشلة في عدن والمحافظات الجنوبية والشرقية. تنبه المعنيون إلى أن العودة إلى تجارب مريرة لن يكون مفيدًا، إذ يستحيل إعادة تدوير ما قد فشل.
يتزامن ذلك مع الفهم العميق بأن الواقع القائم أقوى من الشعارات المعادة. فالتمكين الذي لم يُستغل لبناء مؤسسات دولة قوية لن يتجدد عبر تجمعات جماهيرية، بل يتطلب تحركات عملية جدية. كما ورد في القرآن الكريم، فإن “حرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون”، مما يعكس حالة العجز عن العودة إلى نقاط الانطلاق القديمة.



