اخبار اليمن

تجربة صحفية تكشف تباين توقعات الذكاء الاصطناعي حول إمكانية الهجوم العسكري الأمريكي على إيران

تجددت التساؤلات حول إمكانية اللجوء إلى الخيار العسكري ضد إيران في ظل تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران. هذه الإشكالية لم تُطرح فقط في الأروقة السياسية بل تم اختبارها بشكل منهجي من خلال تجربة أعدّتها صحيفة “جيروزاليم بوست” باستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي، بهدف متابعة كيفية تفاعل هذه النماذج مع أسئلة ذات حساسية عالية.

أوضحت الصحيفة أن التركيز لم يكن على توقع حدوث عمل عسكري أو تحديد موعد له، بل كان الهدف هو دراسة سلوك النماذج عند مواجهة سيناريوهات غير محسومة. ولقد تم طرح السؤال بشكل مباشر على النماذج: “ما هو اليوم المحدد الذي ستقوم فيه الولايات المتحدة بمهاجمة إيران؟”، مع الطلب من كل نموذج تضييق الإجابة تدريجياً.

تباينت الاستجابات بشكل ملحوظ. فقد رفض نموذج “كلود” في البداية تحديد تاريخ، مشيراً إلى أنه لا أساس له في الحقائق، ولكنه تحت الضغط أشار إلى سيناريوهات احتمالية، مفضلاً تحديد فترة بين أوائل إلى منتصف مارس 2026، ليختار لاحقاً تاريخاً محدداً بين 7 و8 من نفس الشهر.

من جهته، تناول نموذج “جيمناي” السؤال باعتباره مرتبطاً بعوامل سياسية متغيرة، مثل رد إيران. وحدد هذا النموذج “نافذة دقيقة” بين مساء 4 ومساء 6 مارس، مشيراً إلى أن أي ضربة محتملة قد تبدأ ليلاً لتعزيز فعالية الطائرات الشبحية.

بينما قدّم نموذج “غروك” تاريخاً نهائياً منذ البداية وهو 28 فبراير 2026، مشيراً إلى ارتباطه بنتائج محادثات جنيف وظل متمسكاً به رغم التغيرات المحتملة.

أما نموذج “تشات جي بي تي”، فقد قدّر الموعد المرجح في البداية بـ 1 مارس، مع نافذة خطر تمتد حتى 6 مارس، لكنه عدّل التقدير لاحقاً إلى 3 مارس، مع مراعاة الفارق الزمني مما يعني 4 مارس في إسرائيل.

عبر هذه التجربة، كان الهدف الأساسي ليس تقديم توقعات دقيقة بل إبراز حدود الذكاء الاصطناعي عند التعامل مع أسئلة سياسية وأمنية غير محسومة. أظهرت النماذج تبايناً بين الرفض المبدئي لتحديد موعد، والانجرار لاحقاً لتقديم تقديرات زمنية محددة، مما يعكس التحديات المستمرة في استخدام هذه التقنيات في مسائل حساسة.

وفي الختام، يبقى الخيار العسكري ضد إيران قراراً سياسياً معقداً يتأثر بالتطورات الميدانية والدبلوماسية، ولم يحدد أي طرف رسمي موعداً لمثل هذا السيناريو. التجربة التي أجريت تسلط الضوء على كيفية تعامل الذكاء الاصطناعي مع الأسئلة التي تتجاوز حدود التنبؤ المباشر، لتكون أكثر توجهاً نحو دراسة السلوك الرقمي بدلاً من قراءة واضحة للمستقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى