تدهور خطير في القطاع الزراعي باليمن يهدد الأمن الغذائي وسط ممارسات تدميرية من الحوثيين

تشهد المناطق التي تسيطر عليها جماعة الحوثي في اليمن تدهوراً حاداً في القطاع الزراعي، مما ينذر بكارثة غذائية تهدد ملايين المواطنين. رغم هذه الأوضاع، تستمر الجماعة في الترويج لمزاعم حول تحقيق الاكتفاء الذاتي الزراعي.
حيث يؤكد مزارعون في محافظة ذمار أنهم يتعرضون لممارسات تهدف إلى تدمير الإنتاج الزراعي. فقد تم فرض حصار على قرية الأغوال بمديرية الحدا، مما منع المزارعين من الوصول إلى حقولهم لمدد طويلة. أدى ذلك إلى تلف المحاصيل جراء الصقيع والجفاف، بعد حرمانهم من مياه الري اللازمة لحماية المزروعات.
تتزايد الأزمة مع ورود معلومات عن قيام مسلحين تابعين للجماعة، بناءً على أوامر من القيادي الحوثي محمد البخيتي، باقتلاع الألواح الشمسية وكسر أقفال الآبار. تريد الجماعة إجبار المزارعين على استخدام الوقود المرتبط بتجارتها، مما يزيد من تكاليف الإنتاج بشكل كبير.
كما عانت محافظة الجوف من أزمة جديدة تمثلت في توزيع بذور فاسدة، مما أدى إلى ظهور نباتات غير مرغوبة وتلف كميات كبيرة من الحبوب. انخفض الإنتاج ليصل إلى أقل من ثلث المعدل الطبيعي، مما ألحق خسائر فادحة بالمزارعين الذين اضطُروا للجوء إلى الاقتراض لتمويل مشاريعهم الزراعية.
في العاصمة صنعاء، نظمت مجموعة من مزارعي البطاطس وقفات احتجاجية أمام وزارة الزراعة التابعة للجماعة، مطالبين بوقف استيراد وتوزيع البذور غير المطابقة للمعايير وتعويضهم عن خسائرهم.
على الرغم من استمرار الجماعة في الترويج لمزاعم دعم التنمية واحتياج البلاد لمحاصيل استراتيجية مثل القمح، إلا أن الخبراء الزراعيين يشيرون إلى فجوة كبيرة بين الإنتاج المحلي والاحتياجات الفعلية، حيث يستهلك اليمنيون نحو 4 ملايين طن من القمح سنوياً.
من جهة أخرى، يسيطر الاحتكار الذي تفرضه شركة حوثية على تصدير المنتجات الزراعية، مما أدى إلى تكدس كميات كبيرة من البرتقال واليوسفي في الجوف. وفي الوقت الذي يعاني فيه المزارعون من تدهور الأسعار المحلية بسبب عدم القدرة على التصدير، تتزايد الشكاوى من تلف المنتجات وبالتالي إلحاق خسائر كبيرة بالمنتجين.
ويضطر العديد من المزارعين للتفكير في ترك مهنة الزراعة نهائياً بسبب هذه السياسات، ما يبرز التناقض بين الخطاب الرسمي الحوثي وما يعيشه المزارعون من واقع مرير.



