تحذيرات من “حرب أخرى” في اليمن جراء الفيضانات التي تهدد الأمن الغذائي والاقتصاد

حذرت تقارير صحفية من تصاعد الأزمة الإنسانية في اليمن نتيجة الفيضانات العارمة التي تضرب البلاد، مشيرة إلى أن هذه الفيضانات تعتبر “حربًا أخرى” تعمق من الأزمات الاقتصادية المستمرة منذ أكثر من 11 عامًا، نتيجة الانقلاب الذي قامت به مليشيا الحوثي بدعم من إيران.
شهدت المناطق الغربية من محافظة تعز، الواقعة على ساحل البحر الأحمر، تدفقًا كبيرًا للمياه بسبب السيول، مما أدى إلى جرف الأراضي الزراعية بالإضافة إلى تدمير المنازل والطرقات ونفوق الماشية. يُشير تقرير حكومي إلى أن هذه الفيضانات تسببت في وفاة 15 شخصًا وخسائر جسيمة في الممتلكات والزراعة، حيث تضررت حوالي 6 آلاف أسرة.
أما بالنسبة لموسم الأمطار، فقد بدأ مبكرًا هذا العام حيث بدأت الأمطار الخفيفة منذ 20 مارس، لكن الكميات المتساقطة ازدادت بشكل ملحوظ، مما ساهم في تفاقم الوضع. وقد حذرت منظمة الأغذية والزراعة (فاو) من استمرار الأمطار الغزيرة التي قد تصل إلى 150 ملم، مما يهدد أكثر من 409 آلاف هكتار من الأراضي المزروعة.
تؤكد التقديرات الأولية أن الخسائر الناتجة عن هذه الفيضانات قد تتجاوز نصف مليار دولار، فيما يواجه القطاع الزراعي ضغوطًا كبيرة نتيجة نقص التمويل من البنوك، مما يؤثر على إيرادات المزارعين. وتسبب تدمير المحاصيل في ارتفاع أسعار السلع الأساسية، مما يزيد من معاناة السكان.
يُعتبر الزراعة مصدرًا حيويًا للدخل لكثير من الأسر في اليمن، حيث يمثل 70% من السكان الذين يعتمدون على القطاع كسبيل للبقاء في ظل الانقطاع المستمر للرواتب وتوقف معظم الأنشطة الاقتصادية الأخرى. وقد يؤثر فقدان المحاصيل بشكل كبير على الأمن الغذائي في البلاد، الذي يعاني بالفعل من هشاشة شديدة.
وحثت المنظمات الدولية على ضرورة تعزيز أنظمة الإنذار المبكر وتبني ممارسات زراعية تتكيف مع التغيرات المناخية، في ظل الوضع المأساوي الذي تمر به البلاد.



