اخبار اليمن

تراجع حاد في نفوذ ميليشيا الحوثي بعد حرب غزة يكشف هشاشة النموذج الإيراني في الشرق الأوسط

تشهد منطقة الشرق الأوسط تحولًا استراتيجيًا كبيرًا عقب حرب غزة، حيث تتراجع أدوار الجماعات المسلحة التي كانت تعتمد عليها إيران. تشير التحليلات إلى أن “ميليشيا الحوثي” تعاني من انهيار ملحوظ في قوتها ونفوذها الإقليمي، وهو ما ينعكس على النموذج الإيراني القائم على تصدير الثورة.

ووفقًا لتحليل مركز بيلفر للعلوم والشؤون الدولية، فإن الاستراتيجية الإيرانية تواجه أكبر اختبار لها، حيث تحولت شبكات الميليشيات من أداة للنفوذ الفعال إلى أعباء ثقيلة. في اليمن، لم تعد الحوثيين القوة الإقليمية المهددة بل كيان محاصر يعاني من أزمات متعددة.

تتصدع فكرّة “محور المقاومة”، بسبب الضغوط العسكرية والاستخباراتية المتزايدة. بعد أحداث 7 أكتوبر 2023، حاولت ميليشيا الحوثي استغلال الحرب في غزة لتعزيز شرعيتها عبر استهداف السفن في البحر الأحمر، لكنها تعرضت لضربات عسكرية دقيقة دمرت بنيتها التحتية.

توسعت خسائر الحوثيين إلى الاقتصاد والهيكل التنظيمي، ما أدى إلى اتخاذ عقوبات صارمة وعقوبات جديدة أدت إلى خنق تمويلهم ودعمهم اللوجستي. الهوة بين قدرتهم على إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتهم والخدمات الأساسية تزايدت، مما تسبب في تذمر شعبي متزايد.

أشار التقرير إلى وجود دلائل على حالة من الذعر داخل قيادة الحوثيين، مع تراجع ظهور زعيمهم عبد الملك الحوثي. تغييرات في الخطاب الإعلامي للجماعة تدل على تحول من الطموحات الإقليمية إلى التركيز على الأوضاع المعيشية المتردية.

تدل هذه التطورات على أن الحوثيين لم يعدوا الشريك الاستراتيجي القوي لإيران، بل أصبحوا فاعلاً محليًا ضعيفًا وسط تحديات وجودية. فشلهم في استغلال الحرب في غزة يوضح هشاشة النموذج الإيراني. بناءً عليه، قد يتعين على الحوثيين الاختيار بين التوجه نحو تسوية سياسية أو الاستمرار في التآكل التدريجي.

تضع هذه الأوضاع قوى الأمر الواقع في اليمن في موقف صعب يتطلب إعادة تقييم شامل، خاصة في ظل تراجع الدعم الخارجي وتغير أولويات الحلفاء الإقليميين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى