أزمة اقتصادية خانقة تضرب الإنتاج الزراعي في اليمن وتدفع المزارعين نحو الانهيار المالي

تواجه الأراضي الزراعية في اليمن أزمة اقتصادية خانقة تتجلى بشكل واضح في موسم حصاد البصل، الذي كان يُعتبر من أبرز المحاصيل في مناطق لحج وحضرموت والمخاء. وقد تحول هذا الموسم من مصدر للرزق والفرحة إلى “كارثة حقيقية” تهدد حياة المزارعين، الذين وجدوا أنفسهم تحت ضغط ديون متزايدة وسوق يفتقر إلى الفرص.
وكشفت جولات ميدانية في الأسواق المحلية عن تدهور الأسعار بشكل غير مسبوق، حيث انخفض سعر السلة التي تزن عشرين كيلوغراماً إلى ثلاثة ريالات فقط، ما اعتبره المزارعون “سعرًا هزليًا”. هذا السعر لا يغطي تكلفة التعبئة والأكياس، فضلاً عن النفقات المرتبطة بالري والأسمدة وأجور العمالة المتراكمة، مما أدى إلى ديون مليونية.
لا تقتصر معاناة القطاع الزراعي على انخفاض الأسعار، بل تشمل أيضًا التحديات اللوجستية عند المنافذ الحدودية. وثقّت المشاهدات وجود طوابير طويلة من شاحنات التصدير التي تنتظر لساعات للتخليص الجمركي، مما يعرض كميات ضخمة من المحصول للخطر بسبب الظروف المناخية. وهذه التأخيرات قد تجعل المحاصيل، التي يُطلق عليها “ذهب الأرض”، تتحول إلى نفايات قبل أن تصل إلى الأسواق الخارجية.
تصاعدت أصوات التحذير من قبل المنتجين في المناطق المتضررة، حيث طالبوا بتدخل فوري من السلطات لفتح أبواب التصدير دون شروط قاسية وتيسير حركة مرور القواطر. وأكد الخبراء الاقتصاديون أن استمرار هذه الأزمات قد يؤدي إلى تفكك القطاع الزراعي، الذي يعتبر حيوياً للبلاد، ويهدد الأمن الغذائي لكثير من الأسر اليمنية.
بشكل عام، تعكس هذه الأزمة مدى تأزم الأوضاع الاقتصادية في اليمن وتداعياتها الخطيرة على حياة المواطن والقطاع الزراعي الذي يعتبر أحد ركائز الاقتصاد الوطني.



