طرح رؤية سياسية لدعوة “الإدارة الذاتية للمحافظات” كحل مؤقت لإنقاذ اليمن من الانسداد السياسي

طرح وزير الخارجية اليمني الأسبق، الدكتور أبو بكر القربي، وعضو الفريق الاستشاري الدستوري، الدكتور باسل باوزير، رؤية سياسية ودستورية جديدة تركز على اعتماد “الإدارة الذاتية للمحافظات” كحل مؤقت لإنقاذ اليمن من أزمة الانسداد السياسي. جاء هذا الاقتراح في خضم تصاعد التوترات السياسية في عام 2026، حيث عادت المركزية التقليدية لتبرز في ظل التغيرات الأخيرة بالمحافظات الجنوبية والشرقية، مما أعاد إلى الواجهة المخاوف من التهميش والإقصاء.
تركز هذه الرؤية على فكرة “اليمن الواحد” من خلال إعادة بناء علاقة متوازنة بين السلطة المركزية والمحافظات، مع التأكيد على مبادئ المواطنة المتساوية وعدم التمييز. وبحسب المبادرة، ستتمتع السلطات المحلية بصلاحيات إدارة شؤون الخدمات والأمن المحلي والتعليم والصحة، بينما تظل الملفات السيادية مثل السياسة الخارجية والدفاع بيد الحكومة المركزية.
وضع الباحثان خارطة طريق قانونية لتطبيق هذا النموذج عبر تعديل “قانون السلطة المحلية رقم 4 لسنة 2000” لزيادة الصلاحيات المحلية والتوزيع العادل للثروات. كما اقترحا إمكانية استخدام “إعلان دستوري مؤقت” لتأمين الإطار القانوني اللازم لهذا النظام الانتقالي حتى يتم التوصل إلى حل شامل.
مع استمرار الفشل في الحلول التقليدية التي فشلت في تحسين الوضع، تجددت الدعوات لبحث مقاربات جديدة تعزز من العدالة والتوازن بين المركز والمحافظات. تأتي هذه الدعوة أيضًا في سياق التطورات الأخيرة في ملف الأسرى، مما يشير إلى إمكانية تحريك المياه الراكدة في العملية السياسية.
تتطلب الإدارة الذاتية حوارًا وطنيًا شاملًا يشمل جميع الأطراف اليمنية، لتفادي فرض رؤية معينة بعيدًا عن المصلحة العامة. ومع ذلك، فإن تجارب اليمن السابقة مع الحوارات الوطنية تمثل تحديًا، مما قد يستدعي اعتماد إعلان دستوري مؤقت كإجراء منظم يحظى بتوافق جماعي.
تعتبر الرؤية المطروحة استجابة للعديد من التحديات التاريخية، حيث تسعى إلى معالجة اختلال العلاقة بين السلطة المركزية والمحافظات، وتقديم نموذج بديل من شأنه تعزيز المشاركة المحلية، مع المحافظة على وحدة اليمن.
بالتالي، يوضح الخبر أن الإدارة الذاتية لا تهدف إلى تفكيك الدولة، بل إلى إعادة تنظيمها بطريقة أكثر عدالة وشمولية، مع التركيز على تعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع. تشدد الرؤية على أهمية الإرادة السياسية والتفاهم الوطني لتحقيق نجاح هذه المنظومة، مما قد يمهد الطريق نحو مستقبل أكثر استقرارًا.



