تسريب ملف استخباراتي يكشف محاولات روسيا لمراقبة شخصيات سياسية بريطانية وتأثيرها المحتمل

تسريب ملف استخباراتي أعده ضابط سابق في جهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني (MI6) أثار جدلاً واسعاً في بريطانيا حول جهود روسيا في مراقبة وتحليل النخبة السياسية البريطانية. تشير الوثيقة إلى أن أجهزة الاستخبارات الروسية استهدفت تجميع معلومات عن عدة شخصيات سياسية، لكنها لا تقدم أي دليل على تجسس أو تعاون مباشر مع تلك الشخصيات.
تضمنت الوثيقة تحليلات شخصية لبعض السياسيين، حيث اهتمت بصورة خاصة بالسياسي المخضرم بيتر ماندلسون، الذي شغل مناصب وزارية تحت حكومتي توني بلير وغوردون براون. وعلى الرغم من إشارة الوثيقة إلى أهمية ماندلسون في السياق السياسي البريطاني، إلا أنها لم تثبت أي تورط له في أنشطة تجسس.
وأبدى المقربون من ماندلسون نفياً قاطعاً لهذه الادعاءات، مؤكدين أنه لم يقدم أي معلومات سرية لروسيا، وأنه عُرف بمواقفه المنتقدة لسياسات الكرملين. تشير الوثيقة أيضاً إلى إمكانية استغلال علاقته برجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين للضغط عليه، دون تقديم أي أدلة.
ومن بين الأسماء الأخرى الواردة في الملف، تم اقتباس معلومات حول بوريس جونسون، الذي بدا أنه موضع اهتمام أجهزة الاستخبارات الروسية منذ فترة دراسته. ووصفت الاستخبارات جونسون بذكائه، لكنها اعتبرت أنه شخصية غير موثوقة. ورد جونسون على الادعاءات بسخرية، مشيراً إلى عدم تصديقه بأن معلومات كهذه تم جمعها حول طلاب بالجامعة.
كما تناول الملف المستشار السابق لجونسون، دومينيك كامينغز، الذي قصده الاستخبارات الروسية بحذر، نظراً لعلاقات محتملة مع الاستخبارات البريطانية. وتم ذكر زعيم حزب “إصلاح المملكة المتحدة” نايجل فاراج، الذي اختلفت دوائر الأمن الروسي بشأن جدوى استثماره السياسي، بينما تناول الملف مواقف زعيم حزب العمال السابق جيريمي كوربن، مع التأكيد على عدم وجود اتصالات مباشرة مع الاستخبارات الروسية.
الوثيقة سجلت أسماء عدد من أعضاء مجلس اللوردات ورجال الأعمال، مشيرة إلى أن بعض النخب قد تكون أكثر عرضة لمحاولات التأثير. إلا أن العديد من المستهدفين نفيوا هذه المزاعم وأكدوا على عدم وجود أي أساس لها.
تضيف أهمية خاصة إلى الملف مزاعم كاتب التقرير، كريستوفر ستيل، والذي ارتبط بملف مثير للجدل حول علاقات ترامب بروسيا. يرسم تسريب الوثيقة صورة معقدة لأساليب الاستخبارات الروسية في جمع المعلومات وتأثيرها المحتمل على صنع القرار في بريطانيا، ويعكس نقاشاً مستمراً حول التأثير الأجنبي على السياسة البريطانية في ظل التوترات المتصاعدة.



