اخبار اليمن

دراسة حقوقية تكشف استخدام الحوثي للتضليل الإعلامي كأداة لتغطية انتهاكات حقوق الأطفال في اليمن

كشفت دراسة جديدة حول حقوق الأطفال في اليمن أن التضليل الإعلامي أصبح أداة منهجية من قبل أطراف النزاع، وعلى رأسها جماعة الحوثي، لتكذيب الانتهاكات الجسيمة بحق الأطفال. وأكدت الدراسة أن هذه الظاهرة تمثل “جريمة موازية” تُضاعف معاناة الضحايا وتحد من فرص تحقيق العدالة.

جاء ذلك خلال ندوة نظمها “التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان”، بالتعاون مع “معهد دي تي”، حيث أُطلقت الدراسة تحت عنوان “التضليل الإعلامي وانتهاكات الطفولة في اليمن: بين التهرّب من المسؤولية وحق الضحايا في الحقيقة”. تُعد الدراسة جزءاً من مشروع يهدف إلى تعزيز الوعي وضمان حقوق الأطفال أثناء النزاعات.

وأوضحت نتائج الدراسة أن التضليل الإعلامي يتجاوز كونه مجرد خطأ مهني ليصبح أداة فاعلة في إدارة الصراع، حيث وثق “تحالف رصد” نحو 850 انتهاكاً جسيمًا بحق الأطفال في الفترة بين 2023 و2025. وأكدت الدراسة أن الانزلاق بين العنف الميداني والتضليل الإعلامي يؤدي إلى طمس الحقائق وتعزيز ثقافة الإفلات من العقاب.

في كلمته خلال الندوة، أشار المدير التنفيذي لتحالف رصد، مطهر البذيجي، إلى أن الأطفال في اليمن تعتبر مكافحتهم للحقائق في سياق هذه الحرب، إذ إنهم أصبحوا ضحايا لجريمة إعلامية تهدف إلى تشويه الحقيقة.

كما تسلط الدراسة الضوء على الدور الريادي لجماعة الحوثي في ممارسة الانتهاكات ضد الأطفال، حيث تُعتبر أكبر جهة تستخدم التضليل الإعلامي بواقع 80% من الحالات المرصودة. ومن بين الأدوات المستخدمة في هذا التضليل، تشير الدراسة إلى وسائل الإعلام الموالية، الشبكات الدعائية، والحسابات الرقمية المدفوعة.

ولفت الصحفي فاروق الكمالي، رئيس تحرير منصة “يوب يوب”، إلى أن الأطراف المتحاربة في اليمن قد اعتمدت التضليل الإعلامي كسلاح رئيسي، مما يعيق آليات المساءلة ويضعف الفرص لتحقيق العدالة.

وتبرز آثار التضليل الإعلامي على الأطفال وأسرهم، بما في ذلك حرمانهم من الحق في المعرفة وتشويه سمعتهم، فضلًا عن الأضرار النفسية التي تلحق بالضحايا، مما يتطلب مسائلة شاملة حول هذه الانتهاكات.

ركزت الندوة أيضًا على التحديات البنيوية التي تواجه الإعلام اليمني، مثل ضعف الاستقلالية المهنية والاستقطاب الحاد، مما يعزز من انتشار المعلومات المضللة.

وأكد خليل كامل، مدير مرصد الحريات الإعلامية، على أن كشف التضليل يعد أمرًا ضروريًا للحد من الانتهاكات ولتعزيز العدالة. وأكد المشاركون في الندوة على أهمية تبني استجابات متعددة تشمل إصلاحات إعلامية وقانونية، وتعزيز قدرات الصحفيين، لدعم المجتمع المدني في حماية حقوق الأطفال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى