اخبار اليمن

تحذيرات من “ركود تضخمي” يهدد الاقتصاد اليمني في ظل أزمةمالية خانقة

كشفت ورقة تحليلية حديثة صادرة عن “مركز المخا للدراسات الاستراتيجية” عن تأثيرات سلبية عميقة للأزمة المالية التي يعاني منها الاقتصاد اليمني. حذرت الدراسة من احتمالية دخول البلاد في حالة “ركود تضخمي” نتيجة الاختلال الملحوظ بين النمو النقدي والنمو في الناتج المحلي.

أشارت الدراسة إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الاسمي ارتفع من 9.9 تريليون ريال في عام 2017 إلى أكثر من 36 تريليون ريال في عام 2025، محققاً نسبة نمو تقدر بحوالي 264%. ومن جهة أخرى، لم يتمكن النقد المتداول خارج البنوك من مواكبة هذا النمو، حيث سجل نمواً بنسبة 114% فقط. وهذا التباين أدى إلى انهيار نسبة النقد إلى الناتج المحلي من 20% إلى نحو 9%، مما يشير إلى وجود ضغط مالي كبير على الدورة الاقتصادية.

أضافت التقارير أن جزءاً كبيراً من الكتلة النقدية قد “مات” فعلياً، حيث تقدر التقارير أن حوالي 30% من النقد المتداول (ما يعادل 981 مليار ريال) فقد فعاليته بسبب التلف وعدم الإحلال. هذا الواقع أجبر الاقتصاد على تسريع دوران النقد ليصل إلى 15.8 مرة، مما يعكس استنزافاً سريعاً للسيولة المتاحة.

كما حدد التقرير مجموعة من الاختلالات التي تفاقم الأزمة، منها تركز حوالي 97% من العملة المصدرة خارج النظام المصرفي الرسمي، بالإضافة إلى تفشي ظاهرة الاكتناز نتيجة تراجع الثقة في البنوك. وتعثرت صرف الرواتب وتوقف تدفق الإيرادات العامة عبر البنك المركزي، مع تنامي دور شركات الصرافة كقنوات نقدية موازية.

فيما يتعلق بالحلول، دعت الدراسة إلى تبني سياسة عاجلة تهدف إلى إعادة بناء “السيولة الفاعلة” عبر طباعة 800 مليار ريال كتدبير أولي، مشددةً على عدم اعتبار هذه الخطوة “إصداراً جديداً” بهدف التمويل، بل كعملية ضرورية لاستبدال النقد التالف وبناء مخزون احتياطي لتفادي ضغوط تضخمية مستقبلية.

اختتمت الورقة بتوصيات حاسمة تشمل حظر ممارسة شركات الصرافة للأعمال المصرفية، وتيسير بناء نظام وطني موحد للمدفوعات الرقمية لضبط التدفقات النقدية، وضمان تتبع صرف الرواتب بصفة منتظمة. كما حذرت من أن أي إصدار نقدي جديد يجب أن يكون “خياراً أخيراً” مع وجود ضوابط صارمة لمنع انهيار العملة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى