تدهور حاد في الأمن الغذائي يهدد ملايين السكان في اليمن مع تفاقم الأزمة الاقتصادية والتمويل الدولي

يواجه ملايين سكان المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية أزمة حادة في الأمن الغذائي تتفاقم بسرعة. تشير التوقعات الرسمية إلى اتساع فجوة الجوع بشكل غير مسبوق خلال النصف الثاني من العام الحالي، ويرجع ذلك إلى انهيار اقتصادي متسارع وتراجع حاد في تمويل الإغاثة الدولية.
وفقاً لتقرير الأمانة الفنية للأمن الغذائي، 47% من السكان الذين شملهم التحليل، والذي يبلغ عددهم حوالي 10.5 مليون شخص، يعانون حالياً من مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي. يقدر عدد الأشخاص الذين يعيشون في المرحلة الثالثة أو أعلى (مستوى الأزمة أو أكثر سوءًا) بنحو خمسة ملايين. ووفقاً للتقرير، يعاني حوالي 1.4 مليون شخص من المرحلة الرابعة (حالة الطوارئ)، مما يدفعهم إلى اعتماد استراتيجيات قاسية للبقاء على قيد الحياة.
رغم التحسن الطفيف الذي شهدته بعض المناطق بفضل الإنتاج الزراعي المحلي وزيادة التكافل الاجتماعي، إلا أن خبراء الأمن الغذائي حذروا من أن هذه المكاسب مؤقتة. ومن المتوقع أن يتدهور الوضع بسرعة مع دخول موسم الجفاف الممتد من يونيو إلى سبتمبر، مما سيرفع عدد الأشخاص في المرحلة الثالثة أو أعلى إلى 5.4 مليون نسمة، أي ما يعادل 51% من مجموع السكان المشمولين بالتحليل.
تترافق هذه التوقعات مع أزمة تمويل خانقة أدت إلى تراجع المساعدات الإنسانية. تغطي المساعدات الحالية نحو 1.7 مليون شخص، بينما يُتوقع أن يتقلص هذا العدد إلى 1.2 مليون بحلول عام 2025، مما يترك أكثرية السكان دون دعم. وتعتمد حوالي 60% من الأسر على الإنتاج الزراعي المحلي، الذي لا يغطي سوى 25% إلى 30% من الاحتياجات الوطنية.
على الصعيد الاقتصادي، يظهر التقرير أن القدرة الشرائية للأسر تتآكل بسبب توقف الصادرات النفطية وأزمات البحر الأحمر، مما يبقي أسعار الأغذية والوقود عند مستويات مرتفعة. وتشير البيانات إلى أن محافظة تعز تُعد من الأكثر تضرراً، حيث يعيش فيها أكثر من مليون شخص تحت ظروف صعبة.
تتنبأ التوقعات باستمرار الأزمة حتى نهاية العام، حيث سيبقى عدد الأشخاص المحتاجين للمساعدة الإنسانية عند حدود 5.4 مليون، مع زيادة متوقعة في الأشخاص المصنفين في مرحلة الطوارئ الحرجة. التقرير اختتم بتوجيه نداء عاجل للمجتمع الدولي لتأمين التمويل المستدام والفوري، مع ضرورة اتخاذ الحكومة والشركاء الدوليين خطوات لتحسين الاستقرار المالي ودعم القطاع الزراعي المحلي.



