تآكل مؤسسي سريع في حكومة الحوثيين بصنعاء وسط صراع حاد على النفوذ والموارد

تعاني العاصمة صنعاء من تدهور كبير في الهيكل الإداري والوظيفي لحكومة الحوثيين، حيث أفادت مصادر سياسية وإدارية أن المؤسسات الحكومية لم تعد تعمل كجهاز موحد. بدلاً من ذلك، أصبحت هذه المؤسسات موزعة بين مراكز نفوذ متعددة، مما أدى إلى صراعات متزايدة على الصلاحيات والموارد.
وأشارت المصادر إلى أن ما تبقى من المباني الحكومية يمثل الواجهة فقط لهيئات فقدت استقلالها، وقد تحولت إلى أدوات للجباية تحت سيطرة أجنحة مختلفة داخل الجماعة. فالجباية تُدار خارج إطار مالي موحد، مما يجعل إيرادات الدولة تتوزع بحسب من يسيطر على كل وزارة.
محمد مفتاح، الذي تولى رئاسة الحكومة بعد استهداف رئيسها السابق وعدد من الوزراء، لا يمتلك سلطات قوية. إذ تقتصر صلاحياته على وزارتي الاقتصاد والتجارة ووزارة الكهرباء والمياه، مما يعكس التوزيع المعقد للسلطة داخل الجماعة.
أما الوزارات الأخرى، فقد سلكت مساراً غير تقليدي للإدارة، حيث إن وزارة الخارجية تُدار الآن بواسطة جهاز الأمن والمخابرات، ووزارة الإعلام تخضع لقيادات نافذة. كما أن وزارة العدل تديرها توجيهات شخصية في مجلس القضاء، مما يشير إلى عدم الاستقرار المؤسساتي.
المالية تظهر كنموذج واضح لتبدل السيطرة، إذ خرجت وزارة المالية من نطاق السلطة التنفيذية، وتم إدارتها من قبل دوائر داخل الجماعة، مما يبرز اتجاهاً نحو تنظيم موازٍ للسلطات القائمة.
تشير المصادر أيضا إلى أن مكتب رئاسة الوزراء لم يعد يعمل بشكل سليم، حيث توقفت مهام غالبية موظفيه بعد الأحداث الأخيرة. وبالتالي، فإن قرار التوجهات الإدارية بات يصدر من جهات متعددة، مما يخلق ازدواجية في السلطة ويراكم على شلل التنسيق الحكومي.
الصراعات المتزايدة بين القيادات الحوثية تعكس حالة من التفكك الإداري، وتأثر أداء المؤسسات الحكومية بصورة ملموسة. فقد تحولت هذه المؤسسات إلى مراكز تحصيل رسوم بلا نظام مالي موحد، مما يزيد من معاناة المواطنين، ويعكس الانقسام الإداري المستمر.
في ظل هذا الوضع، تبرز التحديات الأمنية والسياسية، حيث يدل الوضع المتدهور على غياب أي آلية موحدة لضبط السلطة وإدارة الوضع الداخلي في صنعاء، مما ينذر بتداعيات وخيمة على الاستقرار في المنطقة.



