اخبار اليمن

تآكل مؤسسات حكومة الحوثي في صنعاء وسط صراع نفوذ وفقدان السيطرة الإدارية والمالية

تعيش العاصمة صنعاء حالة من تآكل مؤسسي متسارع داخل ما يسمى بـ”حكومة جماعة الحوثي”. فقد أصبحت المؤسسات الحكومية، بدلاً من العمل ككيانات موحدة، أشبه بواجهات تفتقد للاستقلال الإداري والمالي، وتخضع لنفوذ متنافس من داخل الجماعة. تسجل المصادر السياسية والإدارية المتطلعة ارتفاعاً في الصراعات حول الصلاحيات والموارد، مما أدى إلى تحول الإيرادات إلى أدوات جباية موزعة على أجنحة مختلفة داخل الجماعة.

محمد مفتاح، الذي يترأس الحكومة التابعة للحوثي منذ استهداف رئيسها ووزراء آخرين في أغسطس 2025، لا يمارس صلاحياته كاملة، إذ يقتصر دوره على وزارتي الاقتصاد والتجارة والاستثمار والكهرباء والمياه. بينما تدار وزارات أخرى مثل وزارة الخارجية والإعلام بطريقة مركزية تحت تأثير قيادات نافذة، مما يوضح كيفية تفكيك آليات الإدارة والمكتب التنفيذي.

يظهر وضع وزارة المالية كأحد الأمثلة البارزة على الانحسار الواضح للسلطة التنفيذية، إذ فقدت قدرتها على السيطرة على القرار المالي، وانتقلت إدارتها بين دوائر نفوذ مختلفة، مما فاقم من التحديات التي تواجه الحكومة. وكشف مصدر سابق عن توقف معظم موظفي مكتب رئاسة الوزراء عن أداء مهامهم، مما أضعف التنسيق الحكومي في ظل التضارب بين مراكز القرار.

تتفاقم الأزمات نتيجة لتزايد الصراع بين القيادات داخل الجماعة حول إدارة المؤسسات، حيث يتم إصدار تعليمات متقاطعة، مما يؤدي إلى ضعف فعالية الإدارة العامة. وهذا التشظي ينعكس سلباً على الخدمات الحكومية، حيث تتحول العديد من المكاتب إلى نقاط لجمع الإيرادات بعيداً عن أي نظام مالي موحد، مما يزيد من أعباء المواطنين.

تؤشر المعطيات إلى أن النزاع داخل الجماعة على النفوذ يتجاوز الخلافات الإدارية ليأخذ أبعاداً سياسية وأمنية، مما يشير إلى إمكانية تداعيات خطيرة على استقرار الوضع الداخلي في صنعاء، في ظل غياب آلية حاكمة قادرة على توحيد القرار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى